الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

151

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يلزم من هذا الجسمية ، وإن كان المراد التبني - والذي كان اعتياديا ومتداولا بين العرب - فإن ذلك أيضا دليل على الضعف والاحتياج ، وفوق كل ذلك فإن الذي يحتاج إلى الولد هو الذي يفنى ، ويجب أن يديم ابنه حياته على المدى البعيد ، وكذلك ليبقى نسله وكيانه وآثاره ، أو لإبعاد الإحساس بالوحدة والحاجة إلى المؤنس ، أو ليكتسب القدرة والقوة . إلا أن الوجود الأزلي الأبدي وغير الجسماني ، وغير المحتاج من جميع الجهات ، لا معنى لوجود الولد له . ولذلك فإن القرآن يقول مباشرة : سبحانه . ثم تبين أوصاف الملائكة في ستة أقسام تشكل بمجموعها دليلا واضحا على نفي كونهم أولادا : 1 - بل عباد . 2 - مكرمون . فليس هؤلاء عبادا هاربين خضعوا للخدمة تحت ضغط المولى ، بل هم عباد لائقون يعرفون طريق العبودية وأصولها ويفتخرون بها ، ولذلك فإن الله سبحانه قد أحبهم ، وأفاض عليهم من مواهبه نتيجة لإخلاصهم في العبودية . 3 - إن هؤلاء على درجة من الأدب والخضوع والطاعة لله بحيث لا يسبقونه بالقول . 4 - وكذلك من ناحية العمل أيضا فهم مطيعون وهم بأمره يعملون . فهل هذه صفات الأولاد ، أم صفات العبيد ؟ ثم أشارت إلى إحاطة علم الله بهؤلاء فتقول : إن الله تعالى يعلم أعمالهم الحاضرة وفي المستقبل ، وكذلك أعمالهم السالفة ، وأيضا يعلم دنياهم وآخرتهم وقبل وجودهم وبعده : يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ( 1 ) ومن المسلم أن

--> 1 - للمفسرين في هذه الجملة ثلاثة تفاسير أوردناها معا في العبارات أعلاه لعدم المنافاة فيما بينها .